محمد الحفناوي

396

تعريف الخلف برجال السلف

الضعيف وكبير السن ، فلما آن زمانه وحان وقته ذهبوا إليه فرفع زوجه وشؤونه فوقع النداء من العمارة والصياح ليجتمعوا على الشيخ إذ لا قدرة لهم [ 2 ] على فراقه ، فتسابقوا إليه من كل فج عميق ليمسكوه ، فلما ألحوا على رجوعه وإقامته معهم حلف لا يرجع إليهم إلا بالرجوع إلى الأحكام الشرعية ، وقد علم اللّه في ذلك فامتثلوا أمره بجد وصدق ، فرجع فيهم على الأحكام الشرعية إلى الآن والحمد للّه تعالى على ذلك . نعم أولاده على طريقه من العلم والحلم والفضل والإحسان والأدب والحياء والبركة رضي اللّه عنهم ، سيما الورع الزاهد المقتفي آثار النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، المتمكن في طريق اللّه عزّ وجل ، الجامع بين الحقيقة والشريعة قدس اللّه روحه ، ولي ظاهر سيدي الحسين نجل الشيخ المذكور المتبع للسنة النبوية والشريعة المحمدية ، كادت أوصاف سيد الخلق أن توجد فيه ، وقد تخلّق بمعاني الأسماء والأوصاف الإلهية ، ظاهره راغب في الدنيا وباطنه خال منها ، فالجاهل من الناس إذا رأى حرصه في الظاهر يقول : سيدي الحسين يحب الدنيا ، وليس كذلك ، بل الدنيا في يد العارف أمانة ، والأمين لا يضيعها ، وإنما يترقب بها أمر صاحبها أو يردها لصاحبها ، ومن أحاط علما بذلك فلا يتغير لفواتها وفقدها لأنها ليست له . وكان رضي اللّه عنه يطعم الطعام لليتامى والأيامى من النساء والمحتاج كل يوم كأنه وليمة عنده ، وأخبرني الولي الصالح الأستاذ تلميذه سيدي أحمد بن الحسين أنه سمع من الشيخ يقول : وجدت تحت الديار زيرين من ذهب ، أزال عنهما الستر السيل إزالة ، فهمت نفسي بأخذهما فمنعتها ذلك ، ورديت التراب عليهما ، فلما أخبرنا بذلك ونحن طلبة عنده قلت له : يا شيخي لو أتيت بذلك ، فإن المحتاج عندك كثير ، فأجابه قائلا : لو أتيت به ربما قالت